الأربعاء، 14 ديسمبر 2016

السعودية بين الجمود الاجتماعي والتطور الاقتصادي

اجتمع الشباب السعودي أصحاب المشاريع في مؤتمر بالرياض، الشهر الماضي، للحديث عن “اقتصاد الغد” وكيفية التعاون لخلق الطريق الصحيح الخاص بهم. المشهد في العاصمة السعودية يأتي مباشرة بعد “رؤية 2030″، التي طرحها ولي ولي العهد محمد بن سلمان، لتطوير الاقتصاد السعودي وتنويعه، بعيدا عن النفط، وهذا في مجتمع مقيد بشكل كبير بسبب التقاليد.
السعودية ليست كلها العاصمة الرياض، والتي كانت حديث الاقتصاد في عام 2016، وهي السنة التي تعرضت فيها البلاد لهوة بين المراكز الحضرية حيث تتشكل السياسة، ومناطقها النائية، وبالنسبة للحديث المستقبلي عن السعودية، فالأمور غير متجانسة نسبيا، وفي مرحلة مبكرة، ولا يزال النفط يدفع كل شيء في الاقتصاد، كما أن نسخة الإسلام المتشدد لا تزال تسيطر على البلاد.
في مدينة جدة، قد يوافق قادة الأعمال على أهداف رؤية عام 2030، ولكن في قلب مدينة القصيم، وهي أحد أحياء الرياض المتشددة، يناقش سكانها مقدار التغيير المريح لهم، وكان الإجماع على أنهم لن يشعروا بالراحة، من منطلق القيم الإسلامية.
تطوير السعودية يتم على عجل، ولكن ليس من الواضح مدى صداه على الجمهور، وهذا يعد خطرا سياسيا على بن سلمان، الذي يحاول تحويل المملكة في الوقت الذي تعاني فيه منطقة الشرق الأوسط من الاضطرابات.
وفي هذا السياق، قال بول بيلار، الأستاذ في جامعة جوروج تاون: “الأمير وحلفاؤه في حاجة إلى إقناع كتلة كبيرة من المحافظين بشأن التطورات الاقتصادية، وخاصة المؤسسة الدينية، بشأن حكمة برنامج تطوير البلاد، وقد ينطوي ذلك بترك رجال الدين ممارسة سلطاتهم على بعض أوجه الحياة مثل التعليم والأعراف الاجتماعية، في حين يركز النظام على الإصلاح الاقتصادي”، ويضيف: “إذا لم يتم الاتفاق مع المحافظين على مثل هذا الشأن، سيواجه الأمير الصغير العديد من الصعوبات، ومن بينها عدم اندماج بعض أفراد العائلة المالكة، وربما أزاحته من السلطة”.
بعد الركود الاقتصادي الذي شهدته البلاد في عام 2014، بسبب النفط، تعمق العجز المالي السعودي، واضطر بن سلمان إلى خفض الرواتب الحكومية وتشجيع الأعمال الخاصة والصناعة المحلية، وجلب النساء إلى سوق العمل، وجذب الاستثمارات الاجنبية.
تحت القيادة الجديدة سيتجاوز اقتصاد المملكة 650 مليار دولار، مع اتباعها سياسة خارجية ورطتها في حرب اليمن، والتي جعلت من مدينة نجران خط جبهة جديدا، لتجد الحواجز الخرسانية خارج أبواب المباني الحكومية، بالإضافة إلى أكياس الرمل للحماية من الصواريخ التي تطلق عبر الحدود، إلى جانب إغلاق المطار.
في مناطق مثل القصيم، الدعوة إلى تطوير الاقتصاد تعد أقل وضوحا، وهي المحافظة ذات المزارع الكبيرة ورعاة الأغنام والإبل، وسط عدد قليل من العلامات الصناعية، كما يعترض الكثيرون على مشاركة المرأة السعودية في الحياة العامة ويقاومون التغيير الاجتماعي، وبالتالي أصبحت الثوابت القديمة موضع تساؤل من قبل الأمير محمد، لأن في أماكن مثل القصيم لا توجد العديد من البدائل.
يقول جريجوري غوز، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة تكساس، والمتخصص في الشؤون السعودية: “الشعب بمختلف أطيافه سيكون حذرا جدا من التغيرات المقبلة في كافة المجالات خاصة مع تخفيض الإنفاق الحكومي”.
تعليقات فيسبوك
0 تعليقات بلوجر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

الإسم الكريم البريد الإلكتروني مهم الرسالة مهم
كافة الحقوق محفوظةلـ AWTAN 2016
تصميم: حميد بناصر